الشيخ الطبرسي

826

تفسير جوامع الجامع

بسم الله الرحمن الرحيم ( إِذَا زُلْزِلَتِ الأْرْضُ زِلْزَالَهَا ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الأْرْضُ أَثْقَالَهَا ( 2 ) وَقَالَ الاِنسنُ مَالَهَا ( 3 ) يَوْمَئِذ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ( 5 ) يَوْمَئِذ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْاْ أَعْمَلَهُمْ ( 6 ) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ ( 7 ) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) ) الزَّلْزَلَةُ والزِّلْزَالُ : شِدَّةُ الاضْطِرَابِ ، ومعنَى إضَافَتِها إلى ضَميرِ " الأَرْضِ " : أَنَّ المعنى : ( زِلْزَالهَا ) الذي يَستَوجِبُهُ في الحِكْمَةِ ومَشيئَةِ اللهِ ، وهو الزِّلْزَالُ الشَّديدُ خَلاَفُ المعْهُودِ ، أو : زِلْزَالهَا الذي يَعُمُّ جَميعَها ولا يَخْتَصُّ بَعْضَها . ( وَأَخْرَجَتِ الأْرْضُ أَثْقَالَهَا ) أي : أَخْرجَتْ مَوْتَاها المدفُونَةَ فيها أَحْيَاءً للجَزَاءِ ، وهو جَمْعُ " ثِقْل " : مَتَاعُ البَيْتِ . ( وَقَالَ الاِْنْسَنُ مَالَهَا ) زُلْزِلَتْ هذهِ الزَّلْزلَةَ الشَّديدَةَ ولَفَظَتْ ما في بَطْنِها ؟ وذلكَ عنْدَ النَّفْخَةِ الثَّانيةِ ، وقيلَ : المُرادُ بالإِنْسانِ : الكَافِرُ ( 1 ) ، لأنَّ المؤْمِنَ يقُولُ : ( هَذَا مَاَ وَعَدَ الْرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) ( 2 ) . ( يَوْمَئِذ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ) أي : تُخْبِرُ الأَرْضُ بمَا عُمِلَ على ظَهْرِها ، وهو مَجَازٌ عن إحْداثِ اللهِ فيها ما يَقُومُ مَقَامَ التَّحْديثِ باللِّسانِ حتَّى يَنْظُرَ مَنْ يقُولُ : ( مَا لَهَا ) إلى تلكَ الأَحوالِ فَيَعْلَمُ لِمَ زُلْزلَتْ ، ولِمَ لَفَظَتِ الأَمْواتَ . وقيلَ : يُنْطِقُها اللهُ على الحقيقَةِ ، وتُخْبِرُ بمَا عُمِلَ عَلَيها من خَيْر وَشَر ( 3 ) ، و ( يَوْمَئِذ ) بَدَلٌ مِن ( إِذَا ) ، وَنَاصِبُهُما ( تُحَدِّثُ ) والأَصْلُ : تُحدِّثُ الخَلْقَ أَخْبَارَهَا ، فَحُذِفَ المفْعُولُ الأوَّلُ وتَعَلَّقَتِ الباءُ ب‍ ( تُحَدِّثُ ) لأنَّ المعنى : تُحَدِّثُ أَخْبَارَها بسَبَبِ إيْحَاءِ ربِّكَ لَهَا

--> ( 1 و 3 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 516 . ( 2 ) يس : 52 .